هل تقلل المسكنات من نمو العضلات؟ ما الذي تقوله الدراسات
تتدرب بجد، ترفع الأوزان، تلتزم بالتغذية… ثم يأتي الألم بعد التمرين. هنا يظهر السؤال الذي لا يتركك: هل تقلل المسكنات من نمو العضلات؟
السؤال ليس مبالغة ولا “وسوسة لياقة”، لأن بناء العضلة ليس مجرد تمرين وطعام. بناء العضلة هو “سلسلة أحداث” داخل الجسم: إشارات كيميائية، التهاب منظم، تصنيع بروتين، إصلاح أنسجة، وتكيف تدريجي. وبعض المسكنات قد تتدخل في هذه السلسلة… أحيانًا بالسلب، وأحيانًا بلا فرق واضح، وأحيانًا بنتائج مفاجئة حسب العمر والجرعة وطريقة الاستخدام.
في هذا المقال ستفهم الصورة كاملة، بلغة واضحة، وبشكل عملي:
- كيف يُبنى العضل أصلًا ولماذا للألم والالتهاب دور؟
- الفرق بين المسكنات الشائعة: مضادات الالتهاب غير الستيرويدية NSAIDs مقابل باراسيتامول Paracetamol/Acetaminophen.
- ماذا وجدت الدراسات في الاستخدام “بعد تمرين واحد” وماذا وجدت في “برنامج تدريب لأسابيع”؟
- متى يكون الدليل قويًا، ومتى يكون الدليل غير محسوم؟
- كيف تتعامل مع الألم دون أن تخسر تقدمك؟
ملاحظة مهمة: هذا المقال توعوي ولا يغني عن تقييم طبي، خصوصًا إن كنت تستخدم المسكنات بانتظام، أو لديك مشكلات في المعدة/الكلى/الكبد/القلب، أو تتناول أدوية أخرى.
كيف ينمو العضل فعلًا؟ ولماذا قد تتدخل المسكنات؟
قبل أن نقرر إن كانت المسكنات تقلل نمو العضلات، نحتاج أن نفهم “ماذا يعني نمو العضلات” من الأساس.
تضخم العضلات Muscle Hypertrophy: هو زيادة حجم الألياف العضلية تدريجيًا، غالبًا عبر زيادة محتوى البروتين داخل العضلة بمرور الوقت.
والعامل الرئيسي هنا هو التوازن بين:
- تخليق البروتين العضلي Muscle Protein Synthesis (MPS): تصنيع بروتين جديد داخل العضلة.
- وتفكك البروتين Muscle Protein Breakdown: تكسير بروتين العضلة.
عندما تتدرب مقاومة (حديد/أوزان/تمارين مقاومة)، يحدث ضغط ميكانيكي وتمزقات دقيقة. هذا يرفع إشارات البناء، ويزيد تخليق البروتين العضلي بعد التمرين لساعات وربما ليوم أو أكثر حسب شدة التدريب وخبرتك.
الآن أين تدخل المسكنات؟
ما هي المسكنات المقصودة هنا؟ (أنواع شائعة وتأثيرها المحتمل)
المسكنات Analgesics: أدوية تقلل الألم. ليست كلها “نفس الشيء” في طريقة العمل داخل الجسم.
أكثر نوعين يرتبطان بسؤال هل تقلل المسكنات من نمو العضلات؟ هما:
1) مضادات الالتهاب غير الستيرويدية NSAIDs
تعريف مبسط: أدوية تقلل الألم والالتهاب عبر تثبيط إنزيمات مسؤولة عن تصنيع مواد التهابية. أشهرها: إيبوبروفين Ibuprofen، ديكلوفيناك Diclofenac، نابروكسين Naproxen.
هذه الأدوية تعمل غالبًا عبر تثبيط إنزيمات سيكلوأوكسيجيناز Cyclooxygenase (COX)، وتحديدًا COX-1 وCOX-2 (حسب الدواء والجرعة). وهذا يقلل تصنيع البروستاغلاندينات Prostaglandins.
2) باراسيتامول Paracetamol/Acetaminophen
تعريف مبسط: مسكن وخافض حرارة، وليس “مضاد التهاب قويًا” مثل كثير من NSAIDs. لكن بعض الأدلة تشير أنه قد يؤثر أيضًا في مسارات مرتبطة بـ COX والبروستاغلاندينات داخل سياقات معينة، وهذا يفتح الباب لفهم تأثيره على العضلات بعد التمرين.
لماذا قد يهمنا COX والبروستاغلاندينات في بناء العضلة؟
البروستاغلاندينات Prostaglandins: مواد يصنعها الجسم وتشارك في تنظيم الالتهاب والألم، لكنها أيضًا تدخل في إشارات داخل العضلة مرتبطة بالبناء والإصلاح بعد التمرين.
بشكل مبسط:
- التمرين يرفع بعض البروستاغلاندينات داخل العضلة.
- هذه الزيادة قد تكون جزءًا من الإشارات التي تدعم ارتفاع تخليق البروتين العضلي بعد التمرين.
- عندما تتناول NSAIDs بجرعات معينة، قد تقل هذه الإشارات، وبالتالي قد يتغير رد فعل العضلة للبناء.
لكن هنا نقطة مفصلية:
الالتهاب ليس “عدوًا مطلقًا” ولا “صديقًا مطلقًا”.
هناك التهاب “منظم” يساعد على الإصلاح والتكيف، وهناك التهاب “مبالغ” أو “مزمن” يضر التعافي. لذلك، تأثير تقليل الالتهاب ليس ثابتًا في كل الأشخاص والظروف.
ماذا تقول الدراسات البشرية؟ الصورة ليست أبيض أو أسود
لو أردت جملة واحدة تلخص الأدلة:
المسكنات قد تقلل إشارات البناء بعد تمرين واحد عند بعض الجرعات، لكن تأثيرها على نمو العضلات عبر أسابيع يعتمد على الجرعة، العمر، ونمط الاستخدام.
لنقسم الأدلة إلى نوعين لأن هذا يغير الاستنتاج جذريًا:
- دراسات “حادّة” بعد تمرين واحد (ساعات/يوم).
- دراسات “مزمنة” خلال برنامج تدريب مقاومة لأسابيع.
أولًا: دراسات بعد تمرين واحد… هل تُضعف استجابة البناء مباشرة؟
دراسة بشرية محورية: جرعات قصوى شائعة قد تُضعف تخليق البروتين العضلي
في تجربة سريرية على رجال شباب، تم إعطاء جرعات “عليا” شائعة من إيبوبروفين Ibuprofen وباراسيتامول Paracetamol/Acetaminophen بعد جلسة مقاومة تركّز على الجزء اللامركزي (الإطالة تحت حمل). النتيجة الأساسية: المجموعة التي لم تتناول المسكنات أظهرت ارتفاعًا واضحًا في تخليق البروتين العضلي بعد التمرين، بينما المجموعات التي تناولت الجرعات العليا لم تُظهر الارتفاع نفسه بنفس القوة.
هذه النتيجة مهمة لأنها تقول لك:
قد تكون هناك “تكلفة” عندما تستخدم جرعات عالية مباشرة حول جلسة تدريب شديدة، على الأقل على مستوى إشارات البناء في الـ 24 ساعة التالية.
لكن انتبه: هذه “استجابة قصيرة المدى”. هل تعني بالضرورة أن نمو العضلة عبر أسابيع سينخفض؟ ليس دائمًا، لأن التكيف طويل المدى لا يساوي دائمًا قياسًا واحدًا بعد جلسة واحدة.
البروستاغلاندينات داخل العضلة: عندما ينخفض PGF2α قد تنخفض إشارات البناء
في تجربة أخرى مرتبطة بنفس الخط البحثي، تم قياس تغيّر بعض البروستاغلاندينات داخل العضلة بعد تمرين مقاومة لامركزي، ومقارنة ذلك بين من تناولوا إيبوبروفين أو باراسيتامول وبين من تناولوا دواءً وهميًا. وظهر أن المسكنين قد يثبطان الارتفاع الطبيعي في بروستاغلاندين معين داخل العضلة بعد التمرين. هذه الإشارة تُطرح غالبًا كأحد التفسيرات التي تربط المسكنات بتأثير محتمل على البناء.
الخلاصة من “دراسات اليوم الواحد”:
- جرعات عالية حول تمرين قاسٍ قد تُضعف جزءًا من الاستجابة البناءة (مثل تخليق البروتين العضلي) في الساعات التالية.
- هذا لا يعني تلقائيًا أن مكاسبك خلال أشهر ستختفي، لكنه يرفع علامة استفهام حول “الاستخدام المتكرر خصوصًا بجرعات عالية”.
ثانيًا: دراسات برامج تدريب لأسابيع… هل تتأثر مكاسب الكتلة والقوة فعلًا؟
هنا يبدأ التعقيد الحقيقي، لأن النتائج ليست متطابقة بين الفئات.
كبار السن: نتائج مفاجئة… المسكنات لم تمنع النمو وقد تعززه
في دراسة على كبار السن خلال برنامج مقاومة لأسابيع، تم إعطاء مجموعات جرعات شائعة من باراسيتامول Paracetamol/Acetaminophen أو إيبوبروفين Ibuprofen يوميًا بالتزامن مع التدريب، وتمت مقارنة مكاسب القوة والحجم العضلي مع مجموعة لم تتناول المسكنات. النتيجة العامة: مكاسب القوة والحجم لم تتدهور لدى من تناولوا المسكنات، بل وظهرت زيادات أكبر في بعض مقاييس الكتلة العضلية مقارنة بالدواء الوهمي.
كيف يمكن تفسير شيء يبدو عكس “منطق اليوم الواحد”؟
هناك تفسيرات محتملة مطروحة في الأدبيات، منها أن بيئة الالتهاب عند كبار السن تختلف، وأن تقليل بعض المسارات الالتهابية قد يخلق ظروفًا أفضل للبناء في هذه الفئة. لكن تذكّر: هذا تفسير محتمل، وليس قاعدة مطلقة لكل شخص.
المهم لك كقارئ:
لا تأخذ نتيجة كبار السن وتطبقها على شاب في العشرين يتناول جرعات عالية بعد كل تمرين. اختلاف العمر وحده قد يغير كل شيء.
الشباب: الجرعات العالية المتكررة قد تقلل التكيف العضلي في بعض الدراسات
في دراسة على شباب خلال برنامج مقاومة لعدة أسابيع، تمت مقارنة جرعات “عليا” من إيبوبروفين Ibuprofen مع جرعات أقل (أقرب للاستخدام الشائع غير المفرط). النتيجة العامة كانت في اتجاه: الجرعات الأعلى ارتبطت بتكيفات أقل في القوة وتضخم العضلة مقارنة بالجرعات الأقل.
هذه نتيجة عملية جدًا:
المشكلة قد لا تكون “وجود المسكن”، بل “الجرعة العالية المتكررة”.
وهذا مهم لأن كثيرين لا يتناولون قرصًا أو اثنين عند الحاجة فقط، بل يتعاملون مع المسكن كجزء ثابت من روتين التدريب. هنا تبدأ المخاطر المحتملة على التكيف العضلي، إضافة إلى المخاطر الصحية المعروفة.
الجرعات المتاحة دون وصفة: هل هي آمنة للتقدم العضلي؟
أبحاث أحدث تناولت السؤال بشكل أدق: ماذا عن الجرعات الشائعة “الاعتيادية” التي يستخدمها معظم الناس دون مبالغة؟ بعض النتائج تشير إلى أن هذه الجرعات قد يكون تأثيرها على التضخم محدودًا أو أقل وضوحًا من تأثير الجرعات القصوى، مع اختلاف التفاصيل بحسب التصميم البحثي.
هنا أفضل صياغة أمينة علميًا:
الدليل غير محسوم بالكامل عند الحديث عن التأثير طويل المدى للجرعات الخفيفة العرضية في الشباب، لكن الإشارات تميل إلى أن المشكلة الأكبر تظهر مع الجرعات العالية والاستخدام المزمن.
دراسة 2025 على رجال مدربين: تضخم أكبر مع NSAID… لكن بلا زيادة إضافية في القوة
ظهرت دراسة في 2025 على رجال مدربين نفّذوا برنامج مقاومة لمدة 12 أسبوعًا، مع تناول يومي لدواء من فئة NSAIDs (ديكلوفيناك Diclofenac) أو دواء وهمي. النتائج: زادت مساحة مقطع العضلة وحجمها في المجموعتين، لكن الزيادة كانت أكبر في مجموعة NSAID، بينما لم تكن مكاسب القوة أعلى من المجموعة الأخرى.
هذه النتيجة تفتح بابًا مهمًا:
- ربما بعض المسكنات وفي سياقات معينة قد تزيد مؤشرات التضخم العضلي،
- لكن ذلك لا يعني تلقائيًا تحسن الأداء أو القوة،
- ولا يعني أنها “خيار ذكي” لأن المخاطر الصحية للاستخدام اليومي تبقى حقيقية، ولأن الدراسة لا تجعل النتيجة قاعدة عامة لكل الناس.
لماذا تختلف نتائج الدراسات؟ (الجرعة، العمر، التدريب، ونوع المسكن)
إذا سألت: لماذا مرة نجد “انخفاضًا في تخليق البروتين” ومرة نجد “لا فرق” ومرة نجد “زيادة في التضخم”؟
هناك أربعة أسباب كبيرة تجعل النتائج تتباين:
1) الجرعة: الفرق بين “عند الحاجة” و“روتين يومي”
الجرعات القصوى والمتكررة أقرب لأن تغير إشارات البناء بشكل أكبر. أما الجرعات الخفيفة العرضية فغالبًا تأثيرها أصغر وقد يصعب رصده.
2) العمر: بيئة الالتهاب لدى كبار السن مختلفة
في كبار السن قد توجد درجات أعلى من الالتهاب منخفض الدرجة، وقد يختلف توازن الإشارات داخل العضلة. لذلك قد تكون الاستجابة مختلفة.
3) نوع التدريب: لامركزي شديد أم برنامج متدرج؟
التمرين اللامركزي (الإطالة تحت حمل) غالبًا يسبب ضررًا عضليًا أكبر وألمًا أوضح، وقد يولد إشارات التهابية أعلى. وهذا قد يجعل تدخل المسكنات أكثر ظهورًا.
4) نوع الدواء: NSAIDs مقابل Paracetamol/Acetaminophen
حتى داخل NSAIDs هناك اختلافات:
- بعضها غير انتقائي (يؤثر على COX-1 وCOX-2).
- وبعضها أكثر انتقائية تجاه COX-2.
وهذه الفروق قد تغير التأثير على العضلات والتعافي والمعدة والقلب… إلخ.
جدول عملي: مقارنة سريعة بين أشهر المسكنات وتأثيرها المحتمل على نمو العضلات
| الفئة | أمثلة شائعة | آلية مبسطة | التأثير المحتمل على نمو العضلات | المخاطر الأهم مع الإفراط |
|---|---|---|---|---|
| مضادات الالتهاب غير الستيرويدية NSAIDs | Ibuprofen, Diclofenac, Naproxen | تثبيط COX وتقليل Prostaglandins | قد تُضعف استجابة البناء بعد تمرين واحد عند الجرعات العالية، وتأثيرها طويل المدى يعتمد على الجرعة والعمر | قرحة/نزيف معدي، مخاطر قلبية وعائية، ضغط الدم، الكلى |
| باراسيتامول Paracetamol/Acetaminophen | Acetaminophen | مسكن وخافض حرارة، وقد يؤثر على مسارات COX/Prostaglandins في سياقات | قد يضعف استجابة البناء الحادة في بعض الدراسات بجرعات عالية؛ التأثير طويل المدى غير ثابت | سمّية كبدية خاصة مع الجرعات العالية أو مع الكحول |
هل تقلل المسكنات من نمو العضلات لدى المتدرب الطبيعي؟ جواب عملي بدون تعقيد
لنضع الأمر في صورة قرار بسيط:
الحالة (1): تستخدم مسكنًا أحيانًا عند الحاجة فقط
إذا كان استخدامك محدودًا (يومًا أو يومين عند ألم حقيقي أو ظرف طارئ)، فالأغلب أن تأثيره على تقدمك الكلي سيكون صغيرًا، خصوصًا إن كنت لا تستخدم الجرعات العالية ولا تكرر ذلك بعد كل تمرين.
الحالة (2): تستخدم جرعات عالية بعد معظم التمارين
هنا يزداد احتمال أن تقلل المسكنات من نمو العضلات أو من جودة التكيف مع التدريب على الأقل لدى بعض الأشخاص، لأنك تتدخل بشكل متكرر في مسارات مرتبطة بالبناء والتكيف. هذا هو النمط الأكثر إثارة للقلق في الأدلة.
الحالة (3): تستخدم المسكنات يوميًا لسبب طبي أو مزمن
هنا الأولوية ليست “نمو العضلات” فقط، بل السلامة وإدارة السبب الطبي. إن كنت تحتاجها بوصفة أو لحالة مزمنة، فالتعامل يجب أن يكون مع طبيبك:
- مراجعة النوع والجرعة.
- البحث عن بدائل أكثر أمانًا أو طرق تخفيف أخرى.
- وضبط التدريب ليخدم حالتك بدل أن يحاربها.
الحالة (4): أنت أكبر سنًا وتتدرب مقاومة
بعض الدراسات في كبار السن لم تُظهر أن المسكنات الشائعة تمنع نمو العضلات، بل ظهرت نتائج قد تميل إلى تحسن في بعض المقاييس. لكن هذا لا يعني “خذ المسكن لتكبر عضلتك”. يعني فقط أن “الضرر ليس مؤكدًا” في هذه الفئة وفق بعض التجارب، وأن القرار يجب أن يكون فرديًا وتحت نظر طبي عند الاستخدام المتكرر.
ألم العضلات بعد التمرين: هل المسكنات أصلًا حل فعّال؟
ألم العضلات المتأخر Delayed Onset Muscle Soreness (DOMS): ألم يظهر عادة بعد 24–72 ساعة من تمرين جديد أو شديد، خصوصًا اللامركزي.
الواقع أن تخفيف DOMS بالمسكنات ليس دائمًا مذهلًا كما يتخيل البعض، وبعض الدراسات تشير إلى أن الأثر قد يكون محدودًا على الألم أو على مؤشرات الضرر العضلي، خصوصًا إن كانت الجرعة ليست عالية أو إن كان الألم ناتجًا عن ضرر عضلي عميق.
فكرة مهمة:
إذا كنت تتناول المسكن فقط لأنك تريد “تتجاهل الإشارة” وتستمر في نفس الحمل رغم أن جسمك يطلب تعديلًا، فهذه وصفة لإطالة التعافي أو إصابة. الأفضل هو أن تعالج السبب لا أن تسكت العرض.
بدائل عملية لتقليل الألم دون المخاطرة بالتكيف العضلي
إذا كان هدفك بناء عضلات على المدى الطويل، فهذه الأدوات غالبًا تعطيك عائدًا أعلى من “قرص سريع”:
1) ضبط الحمل التدريبي بدل مطاردة الألم
- إن كان الألم يتكرر كل أسبوع بنفس الشدة، راجع حجم التدريب Volume وشدته Intensity.
- زد الأحمال تدريجيًا بدل القفزات.
- خفف التمرين اللامركزي إن كان يجلدك بلا داعٍ.
2) التغذية: دعم البناء يقلل الإحساس بأنك “مكسور”
- بروتين كافٍ يوميًا (وبشكل موزع) يدعم تخليق البروتين العضلي Muscle Protein Synthesis (MPS).
- كربوهيدرات كافية حول التدريب قد تحسن الأداء والتعافي.
- سوائل وأملاح كافية خصوصًا مع التعرق.
3) النوم: أقوى “مكمل” لتعافي العضلات
النوم يعيد ضبط الجهاز العصبي والهرمونات ويُحسن تحمل الألم. إذا كان نومك ضعيفًا، فستحتاج مسكنات أكثر غالبًا، وستتقدم أقل.
4) وسائل موضعية وسلوكية
- تدفئة خفيفة قبل التدريب، وتمارين إحماء ذكية.
- مشي خفيف أو حركة نشطة يوم الألم بدل الجمود الكامل.
- تدليك خفيف أو أدوات تحريك العضلات عند بعض الأشخاص (لا تجعلها تعذيبًا).
توقيت المسكنات حول التمرين: إن اضطررت… ماذا تفعل عمليًا؟
لنكن واقعيين: قد تحتاج مسكنًا أحيانًا. إذن الهدف ليس “منع مطلق”، بل “تقليل الضرر المحتمل”.
قاعدة عملية آمنة نسبيًا:
- استخدم أقل جرعة فعّالة لأقصر مدة ممكنة.
- تجنب جعل المسكن عادة ثابتة بعد كل تمرين.
- إن كان الألم يمنعك من الحركة الطبيعية أو يستمر ويزداد، تعامل معه كإشارة مشكلة لا كضريبة تدريب.
بخصوص التوقيت:
تناول المسكن مباشرة قبل التمرين بهدف “أكسر الألم وأمرّن” قد يدفعك لتجاوز حدودك ويزيد مخاطر الإصابة.
الاستخدام المتكرر حول التمرين، خصوصًا بجرعات عالية، هو السيناريو الأكثر إثارة للقلق في موضوع هل تقلل المسكنات من نمو العضلات؟.
من يجب أن يتجنب المسكنات أو يتعامل معها بحذر شديد؟
حتى لو تجاهلنا العضلات، هناك فئات يجب أن تنتبه لأن المخاطر الصحية قد تكون أعلى:
- من لديهم تاريخ قرحة أو نزيف معدي.
- من لديهم مرض كلوي أو قابلية للجفاف الشديد.
- من لديهم ارتفاع ضغط الدم أو مخاطر قلبية وعائية.
- من يتناولون مميعات دم أو أدوية تتداخل مع المسكنات.
- من لديهم مرض كبدي أو يتناولون الكحول بانتظام (خصوصًا مع Paracetamol/Acetaminophen).
- من يستخدمون أكثر من منتج يحتوي على باراسيتامول دون انتباه (هذا خطأ شائع وخطير).
إذا كنت ضمن هذه الفئات، القرار ليس “عضلات” فقط، بل سلامة أولًا.
خلاصة عملية: ماذا تفعل اليوم لو هدفك تضخيم عضلي بدون مخاطرة؟
- هل تقلل المسكنات من نمو العضلات؟ قد يحدث ذلك خصوصًا مع الجرعات العالية المتكررة وحول التمرين، لأن بعض الأدلة تظهر تراجعًا في استجابة البناء مباشرة بعد جلسة تدريب.
- على المدى الطويل، النتائج تختلف: في الشباب قد تظهر آثار سلبية مع الجرعات العالية، وفي كبار السن ظهرت نتائج لا تشير إلى منع النمو بل قد تميل لتحسن في بعض القياسات.
- الاستخدام العرضي “عند الحاجة” غالبًا أقل إثارة للقلق من الاستخدام اليومي أو بعد كل تمرين.
- لا تجعل المسكن بديلًا عن ضبط التدريب والنوم والتغذية؛ هذه الثلاثة هي ما يبني عضلاتك بالفعل.
- إذا أصبح المسكن جزءًا ثابتًا من روتينك، فهذه إشارة أن هناك مشكلة: برنامج قاسٍ بلا تدرج، تقنية ضعيفة، تعافٍ سيئ، أو إصابة تحتاج تقييمًا.
إذا أردت أن تختصرها في جملة واحدة:
اجعل المسكن “خطة طوارئ” لا “نمط حياة تدريبي”.
والآن أخبرني: هل تستخدم المسكنات بعد التمرين؟ وما السبب الحقيقي: ألم عضلي طبيعي، أم إصابة، أم ضغط تدريب زائد؟ شارك تجربتك وسأساعدك في وضع خطة تقلل الألم وتحمي تقدمك.