وزنك الصحي: كيف تعرف الوزن المناسب لك بطريقة واقعية
أنت غالبًا لا تريد وزنك الصحي بقدر ما تريد “رقمًا جميلًا على الميزان” بقدر ما تريد وزنك الصحي الذي يجعل جسمك يعمل بكفاءة: تنفّس أفضل، حركة أسهل، نوم أهدأ، ضغط وسكّر ودهون دم في نطاق مطمئن، وملابس تناسبك دون صراع يومي. المشكلة أن كثيرًا من الناس يطاردون رقمًا لا يعبّر عن صحتهم فعلًا، لأن الوزن وحده لا يفرّق بين دهون وعضلات وماء وعظام. وقد تصل إلى رقم منخفض ثم تكتشف أنك أضعف، أو أكثر جوعًا، أو أكثر إرهاقًا… فتسأل نفسك: هل هذا هو وزنك الصحي حقًا؟
في هذا الدليل ستتعلم طريقة واقعية لتحديد وزنك الصحي: لا تعتمد على مؤشر واحد، ولا تتجاهل شكل الدهون وتوزيعها، ولا تضع هدفًا يكسرك نفسيًا وجسديًا. ستعرف كيف تستخدم أدوات بسيطة (يمكنك تنفيذ معظمها في المنزل)، وكيف تربطها بعلامات الصحة الفعلية، ثم كيف تخرج في النهاية بنطاق مناسب لك، لا بنقطة خيالية على الميزان.
لماذا “الوزن المناسب” ليس رقمًا واحدًا للجميع؟
لو سألتَ شخصين لهما الطول نفسه: “ما الوزن المناسب؟” قد يعطيك كل منهما رقمًا مختلفًا، وقد يكون كلاهما منطقيًا. السبب أن وزنك الصحي يتأثر بعوامل كثيرة، أهمها:
- تركيب الجسم: نسبة الدهون مقابل العضلات (تركيب الجسم Body Composition — هو توزيع كتلة الجسم بين دهون وعضلات وعظام وماء).
- توزيع الدهون: دهون البطن تختلف في أثرها عن دهون الورك والفخذ (دهون البطن الحشوية Visceral Fat — دهون تتجمع حول الأعضاء وقد ترتبط بمخاطر أيضية أعلى).
- العمر: مع التقدم في العمر تتغير الكتلة العضلية ومعدل الحرق وقد يزيد فقد العضلات إذا كان النزول سريعًا.
- الجنس: للنساء احتياجات وتكوين دهني طبيعي مختلف عن الرجال.
- الوراثة والأدوية والحالات الصحية: أشياء قد تجعل الوزن “يتحرك” بصعوبة أو بسرعة.
- اللياقة والسلوك: شخص يمارس تمارين مقاومة بانتظام قد يملك وزنًا أعلى مع محيط خصر أقل.
لهذا، الطريقة الواقعية ليست: “أريد وزنًا واحدًا”، بل: “أريد وزنك الصحي كنطاق، مع مقاييس صحة واضحة، ومظهر توزيع دهون مطمئن، وخطة يمكن الاستمرار عليها”.
المفهوم الأهم: وزنك الصحي = نطاق + علامات صحة، وليس رقمًا مفردًا
دعنا نضع تعريفًا عمليًا:
وزنك الصحي هو نطاق وزن تستطيع أن تحافظ عليه معظم الوقت دون حرمان قاسٍ، ويكون معه:
- محيط خصرك ضمن مستوى آمن نسبيًا.
- مؤشراتك الحيوية (ضغط، سكر، دهون دم) أفضل أو في نطاق مطمئن.
- طاقتك ونومك وحركتك جيدة.
- سلوكك الغذائي والتدريبي متوازن ومستدام.
هذا التعريف مهم لأنه يمنعك من الوقوع في فخّين:
1) فخّ “الميزان هو الحقيقة الوحيدة”.
2) فخّ “أي نزول هو نجاح” حتى لو كان على حساب عضلاتك وصحتك النفسية.
أدوات بسيطة تساعدك على تقدير وزنك الصحي بدقة واقعية
سترى كثيرًا من الجداول والحاسبات، لكن أفضل نتيجة تحصل عليها عندما تجمع بين أكثر من أداة. هذه الأدوات ليست متساوية، ولكل واحدة دور:
مؤشر كتلة الجسم Body Mass Index (BMI): بداية مفيدة وليست النهاية
مؤشر كتلة الجسم Body Mass Index هو رقم ناتج عن قسمة الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر. ميزته أنه بسيط جدًا ويستخدم على نطاق واسع لتقدير المخاطر على مستوى السكان، لكنه لا يقيس الدهون مباشرة ولا يميز بين دهون وعضلات. لذلك قد يبالغ في تقدير المشكلة عند الرياضيين، وقد يقلل من تقديرها عند بعض الأشخاص الذين لديهم دهون بطن مرتفعة رغم وزن “مقبول”.
متى يفيدك BMI؟
- كبداية سريعة لتحديد نطاق عام.
- كمؤشر يتكامل مع محيط الخصر وتركيب الجسم.
متى يضللك BMI؟
- إذا كنت صاحب كتلة عضلية عالية.
- إذا كنت أكبر سنًا مع كتلة عضلية أقل ودهون أعلى.
- إذا كان لديك دهون بطن واضحة رغم BMI غير مرتفع.
جدول تصنيف BMI للبالغين (مرجع عام)
ملاحظة: هذا التصنيف “مرجعي” وليس حكمًا نهائيًا على حالتك الفردية.
| الفئة | BMI (كغ/م²) | ماذا يعني عمليًا؟ |
|---|---|---|
| نقص وزن | أقل من 18.5 | قد تحتاج تقييم تغذوي/صحي خاصة إن كان هناك ضعف أو فقدان شهية |
| وزن ضمن النطاق المرجعي | 18.5 – 24.9 | غالبًا مناسب إذا كانت بقية المقاييس جيدة |
| زيادة وزن | 25.0 – 29.9 | قد تكون زيادة دهون أو عضلات؛ هنا يظهر دور محيط الخصر |
| سمنة | 30.0 فأكثر | غالبًا تحتاج خطة تحسين نمط الحياة وتقييم عوامل الخطر |
محيط الخصر Waist Circumference: المؤشر الأقرب لدهون البطن
محيط الخصر Waist Circumference هو قياس بسيط يلتقط “قصة البطن” التي لا يلتقطها الميزان. دهون البطن (خصوصًا الحشوية) ترتبط أكثر بمخاطر مثل مقاومة الإنسولين Insulin Resistance (انخفاض استجابة خلايا الجسم للإنسولين مما يرفع سكر الدم)، وارتفاع الضغط، واضطراب الدهون، ومتلازمة الأيض Metabolic Syndrome (مجموعة عوامل خطر تحدث معًا مثل دهون بطن مرتفعة وارتفاع سكر/ضغط/دهون).
كيف تقيسه بشكل صحيح؟
- قف مستقيمًا.
- ازفر زفيرًا طبيعيًا (لا تشفط بطنك).
- ضع شريط القياس حول البطن في منتصف المسافة بين أسفل الأضلاع وأعلى عظم الحوض تقريبًا.
- سجّل القياس، وكرر مرة ثانية للتأكد.
حدود مرجعية شائعة لمحيط الخصر (للبالغين)
| الجنس | مستوى خطر أعلى غالبًا | لماذا يهم؟ |
|---|---|---|
| الرجال | أكثر من 102 سم | يرتبط بارتفاع مخاطر القلب والسكري لدى كثير من الدراسات |
| النساء | أكثر من 88 سم | يرتبط بارتفاع مخاطر استقلابية لدى كثير من الدراسات |
هذه الحدود ليست “قانونًا عالميًا” لكل الأعراق والأعمار، لكنها نقطة بداية عملية. الأهم: إذا كان محيط خصرك ينخفض بينما الوزن ثابت، فأنت غالبًا تتحسن في اتجاه وزنك الصحي حتى لو لم يحتفل الميزان بك.
نسبة الخصر إلى الطول Waist-to-Height Ratio (WHtR): قاعدة سهلة تتذكرها
نسبة الخصر إلى الطول Waist-to-Height Ratio هي قسمة محيط خصرك على طولك (بالوحدة نفسها). أهميتها أنها “تُعدّل” محيط الخصر حسب الطول، ما يجعلها عملية في المقارنات.
قاعدة شائعة وبسيطة: أن يكون محيط خصرك أقل من نصف طولك تقريبًا. هذه ليست عصًا سحرية، لكنها طريقة سهلة لتقريب الصورة عندما لا تريد الغرق في أرقام كثيرة.
مثال سريع
إذا كان طولك 170 سم، فـ “نصف الطول” هو 85 سم. إن كان محيط خصرك أعلى بكثير من ذلك، فهذه إشارة قوية أن وزنك الصحي يحتاج أن يتحسن عبر خفض دهون البطن.
نسبة دهون الجسم Body Fat Percentage: عندما تريد دقة أعلى
نسبة دهون الجسم Body Fat Percentage هي نسبة كتلة الدهون من وزن الجسم. وهي تساعدك لأن ميزان الوزن قد ينزل أو يصعد بينما نسبة الدهون تتحرك في الاتجاه الصحيح أو العكس.
لكن انتبه: طرق قياس الدهون تختلف في الدقة.
- أجهزة المقاومة الحيوية (BIA) المنزلية قد تعطيك اتجاهًا عامًا، لكنها تتأثر بالماء والملح والنوم.
- قياسات الجلد (Skinfold) تعتمد على خبرة المقيس.
- الفحوص المتقدمة أكثر دقة لكنها ليست ضرورية للجميع.
المهم عمليًا: استخدم طريقة واحدة ثابتة، وفي ظروف متشابهة، وراقب “الاتجاه” لا الرقم المطلق.
مؤشرات الصحة الأهم من الوزن: العلامات الحيوية والتحاليل
هنا ننتقل من “الشكل” إلى “الوظيفة”. وزنك قد يكون ضمن نطاق معيّن، لكن صحتك تتحسن أو تسوء حسب علامات مثل:
- ضغط الدم.
- سكر الدم الصائم أو السكر التراكمي HbA1c (الهيموغلوبين السكري Glycated Hemoglobin — يعكس متوسط سكر الدم خلال أسابيع).
- الدهون في الدم (خصوصًا LDL وHDL والدهون الثلاثية).
- لياقتك القلبية التنفسية (قدرتك على المشي السريع/الصعود دون لهاث مبالغ).
- قوة العضلات (خصوصًا للبالغين الأكبر سنًا).
الفكرة: وزنك الصحي الحقيقي هو الذي يرفع هذه العلامات أو يحافظ عليها في نطاق جيد، لا الذي يحقق رقمًا على الميزان فقط.
لماذا يتغير وزنك دون أن تتغير دهونك؟ (حتى لا تظلم نفسك)
أحيانًا تلتزم أسبوعًا كاملًا ثم ترى الميزان ثابتًا أو أعلى. قبل أن تستنتج أن وزنك الصحي “مستحيل”، افهم أكثر الأسباب شيوعًا لتذبذب الوزن:
- الماء والملح: الوجبات المالحة قد ترفع احتباس الماء.
- مخزون الكربوهيدرات: مخزون الجليكوجين Glycogen (سكر مخزن في العضلات والكبد) يرتبط بماء؛ تغيّر الكربوهيدرات يغيّر الوزن بسرعة.
- الدورة الشهرية: تقلبات هرمونية قد ترفع الماء والشهية.
- التوتر وقلة النوم: قد يزيدان الشهية والرغبة في الأطعمة عالية السعرات.
- بداية التمرين: تمارين جديدة قد تسبب التهابًا بسيطًا واحتباس ماء مؤقتًا في العضلات.
لذلك، لا تحكم على وزنك الصحي من قياس يوم أو يومين. الأفضل هو المتوسط الأسبوعي، مع محيط الخصر وصور مقارنة كل بضعة أسابيع.
الطريقة الواقعية لتحديد وزنك الصحي خطوة بخطوة
هذه هي “الخريطة” التي تجمع الأدوات السابقة في نظام عملي. نفّذها كما هي، ثم عدّل حسب النتائج.
الخطوة 1: حدّد نقطة البداية بثلاثة أرقام فقط
ابدأ بهذه الثلاثة لأنها تعطيك صورة قوية دون تعقيد:
- BMI (لإطار عام).
- محيط الخصر Waist Circumference (لدهون البطن).
- نسبة الخصر إلى الطول Waist-to-Height Ratio (لتصحيح أثر الطول).
اكتبها في ورقة أو ملاحظة. أنت الآن بدأت تبني تعريفك الشخصي لـ وزنك الصحي بدل أن تتبع أرقام الآخرين.
الخطوة 2: قيّم “علامات الخطر” بدل أن تحاكم شكلك
اسأل نفسك بصدق:
- هل تتعب سريعًا في المشي؟
- هل لديك تاريخ عائلي للسكري أو الضغط؟
- هل نومك سيئ وشخيرك مرتفع؟
- هل ضغطك أو سكرك أو دهونك خارج النطاق؟
هذه الأسئلة لا تضعك تحت ضغط، لكنها توجهك: إذا كانت عدة علامات موجودة مع محيط خصر مرتفع، فهدف وزنك الصحي يصبح أكثر إلحاحًا من مجرد “تحسين شكل”.
الخطوة 3: اختر هدفًا أوليًا على شكل “تحسن” وليس “قفزة”
بدل أن تقول: “أريد أن أصل إلى كذا”، جرّب هذه الصيغة:
- “أريد أن أخفّض محيط خصري بقدر واضح خلال 8–12 أسبوعًا.”
- “أريد أن أخفّض وزني تدريجيًا بمعدل معتدل.”
- “أريد أن أحافظ على قوتي العضلية أثناء النزول.”
الأدلة السريرية تشير إلى أن خسارة متواضعة من الوزن خلال أشهر قد ترتبط بتحسن عوامل خطر مهمة لدى كثير من الناس، خصوصًا عندما تكون مرتبطة بتغيير سلوكي مستدام، لا بحرمان قصير ثم انتكاس.
الخطوة 4: احسب نطاقًا تقديريًا بدل رقم واحد
لنفترض أنك تريد إطارًا رقميًا. يمكنك جعل وزنك الصحي “نطاقًا” مثل 4–8 كغ أو 5–10% من وزنك الحالي كبداية، ثم تعيد التقييم. هذا النهج أكثر واقعية من مطاردة رقم محدد لأن جسمك قد يستجيب بطرق مختلفة.
الخطوة 5: ضع معيار نجاح واضحًا خلال 12 أسبوعًا
خلال 12 أسبوعًا، اعتبر نفسك تتحرك نحو وزنك الصحي إذا تحقق 3 من التالي:
- محيط الخصر ينخفض.
- المتوسط الأسبوعي للوزن ينخفض تدريجيًا أو يستقر مع تحسن الخصر.
- أداؤك في المشي/السلالم أفضل.
- شهيتك أكثر استقرارًا ونومك أفضل.
- تحاليلك تتحسن أو تتجه للتحسن.
بهذا أنت تربح حتى لو كان الميزان “عنيدًا” مؤقتًا.
جدول عملي: كيف تختار المؤشر الأنسب لك لتحديد وزنك الصحي؟
| حالتك الأقرب | المؤشر الأكثر فائدة | لماذا؟ | ما الذي تراقبه معه؟ |
|---|---|---|---|
| تريد بداية بسيطة وسريعة | BMI + محيط الخصر | يجمع إطارًا عامًا مع دهون البطن | متوسط الوزن الأسبوعي |
| تمارس تمارين مقاومة ولديك عضلات | محيط الخصر + WHtR + صور | BMI قد يبالغ بسبب العضلات | القوة والأداء |
| لديك بطن واضحة رغم وزن “مقبول” | محيط الخصر + WHtR | يلتقط الخطر الذي قد يفوته BMI | تحاليل السكر/الدهون |
| أكبر سنًا وتخشى فقد العضلات | محيط الخصر + القوة | فقد العضلات خطر فعلي | تمارين مقاومة |
| لديك تاريخ عائلي للسكري/الضغط | محيط الخصر + التحاليل | المخاطر لا تظهر بالميزان فقط | HbA1c/ضغط/دهون |
ما الذي يجعل وزنك الصحي “مستدامًا” فعلًا؟ (وليس مشروعًا مؤقتًا)
الاستدامة ليست كلمة جميلة؛ هي الفارق بين من يصل إلى وزنك الصحي ويبقى قريبًا منه، ومن يصل ثم ينهار. الاستدامة تأتي من 4 ركائز:
الركيزة 1: التوازن الطاقي Energy Balance دون هوس
التوازن الطاقي Energy Balance يعني ببساطة: الفرق بين ما يدخل من طاقة عبر الطعام وما يستهلكه جسمك عبر الحياة والحركة. النزول يحدث غالبًا عندما يكون هناك عجز السعرات Calorie Deficit (عجز السعرات — تناول طاقة أقل مما تستهلك). لكن التركيز المبالغ على الأرقام قد ينهكك.
الطريقة الواقعية:
- اجعل العجز “معتدلًا” كي لا تتدهور شهيتك ونومك.
- ركّز على جودة الطعام لأن الجودة تساعدك تلقائيًا على الالتزام.
الركيزة 2: بروتين كافٍ + تدريب مقاومة لحماية العضلات
فقدان الوزن قد يصاحبه فقد كتلة عضلية إن كان العجز شديدًا أو البروتين ضعيفًا أو بلا مقاومة. وهذا يعاكس فكرة وزنك الصحي لأنك قد تصبح أخف وزنًا لكن أضعف وأقل قدرة على الحفاظ على النتيجة.
هنا تظهر أهمية:
- تمارين المقاومة Resistance Training (تمارين تُقاوم فيها العضلات حملًا مثل الأوزان أو وزن الجسم) لتحفيز العضلات.
- بروتين كافٍ Protein (البروتين — عنصر غذائي يبني الأنسجة ويساعد الشبع) ضمن احتياجاتك اليومية.
لا تحتاج تعقيدًا: جلستان إلى ثلاث جلسات مقاومة أسبوعيًا، مع تقدم تدريجي، تصنع فارقًا كبيرًا في رحلة وزنك الصحي.
الركيزة 3: نشاط هوائي + تقليل الجلوس
النشاط الهوائي Aerobic Activity (نشاط يرفع نبض القلب مثل المشي السريع) مهم لصحة القلب وللمساعدة في العجز الطاقي. وكذلك تقليل الجلوس الطويل يدعم الصحة حتى لو كنت تتمرن.
أفضل مقاربة:
- اجعل المشي جزءًا يوميًا ثابتًا.
- أضف جلسات هوائية حسب قدرتك.
- قاطع الجلوس الطويل بحركة قصيرة متكررة.
الركيزة 4: النوم وإدارة التوتر… لأن الجوع ليس ضعفًا أخلاقيًا
قلة النوم والتوتر قد يدفعانك للأكل الانفعالي ويضعفان قراراتك. هذا ليس عيبًا في “الإرادة”، بل تفاعل طبيعي بين الدماغ والهرمونات والسلوك. عندما تحسّن نومك وتوترَك، يصبح الوصول إلى وزنك الصحي أقل صراعًا.
أخطاء شائعة تمنعك من معرفة وزنك الصحي وتحبسك في دوامة
الخطأ 1: اختيار وزن هدف من صورة أو من شخص آخر
وزن شخص آخر ليس دليلًا لك. قد يكون أطول بقليل، أو يملك عضلات أكثر، أو توزيع دهون مختلفًا. وزنك الصحي خاص بك.
الخطأ 2: تجاهل محيط الخصر لأن الميزان ينزل
قد ينزل الميزان بسبب ماء أو عضل أو قلة أكل، بينما دهون البطن لا تتحسن بما يكفي. قياس الخصر يعيدك للواقع.
الخطأ 3: نزول سريع ثم توقّع ثبات النتيجة
الهبوط السريع قد يبدو مغريًا، لكنه غالبًا أصعب في الاستمرار، وقد يزيد فقد العضلات ويشعل الجوع لاحقًا. التوجيهات السريرية المعروفة تميل إلى النزول التدريجي.
الخطأ 4: تحويل “وزنك الصحي” إلى حرب يومية مع الطعام
إذا كنت تستيقظ وأنت خائف من الأكل، أو تعيش على ذنب دائم، فأنت بعيد عن وزنك الصحي حتى لو كان رقم الميزان “لطيفًا”. الصحة ليست عقوبة.
الخطأ 5: قياس الوزن يوميًا دون فهم التذبذب
الوزن اليومي قد يفيد البعض إذا فهم التذبذب، لكنه يضر كثيرين إذا جعلهم يتقلبون نفسيًا. إن كان مزاجك يتحدد بالميزان، استخدم المتوسط الأسبوعي بدلًا من ذلك.
حالات خاصة: كيف تحدد وزنك الصحي إذا كنت ضمن فئة مختلفة؟
إذا كنت مراهقًا أو طفلًا: لا تستخدم جداول البالغين
الأطفال والمراهقون يتغيرون بسرعة، وتقييم الوزن لديهم يعتمد على مخططات خاصة بالعمر والجنس (مثل BMI-for-age). هنا لا يكون الهدف عادة “نقص وزن سريع”، بل دعم نمو صحي وتعديل العادات داخل الأسرة.
إذا كنت حاملًا أو بعد الولادة
الوزن في الحمل قصة مختلفة تمامًا. الزيادة قد تكون جزءًا طبيعيًا من الحمل، وتحديد وزنك الصحي هنا يعتمد على متابعة طبية وتغذوية خاصة، وليس على حمية عامة.
إذا كنت أكبر سنًا: جودة الوزن أهم من خفضه
مع التقدم في العمر، الحفاظ على العضلات والقوة والتوازن يصبح أولوية. بعض الناس يحتاجون خفض دهون البطن فعلًا، لكن دون التضحية بالقوة. راقب محيط الخصر مع مؤشرات القوة، وامنح تمارين المقاومة مكانًا أساسيًا.
إذا كنت رياضيًا أو ذو كتلة عضلية عالية
قد يظهر BMI مرتفعًا بينما الخصر منخفض واللياقة ممتازة. هنا وزنك الصحي يُقرأ عبر الخصر، والأداء، وربما نسبة الدهون، وليس عبر BMI وحده.
إذا كنت لديك مرض مزمن أو تتناول أدوية تؤثر على الوزن
بعض الأدوية والحالات الصحية تغير الشهية أو احتباس السوائل أو الحركة. في هذه الحالة، وزنك الصحي يجب أن يُحدّد مع متابعة طبية، وتكون الأولوية لتحسين المؤشرات الحيوية والسلوك أكثر من مطاردة رقم صعب.
نموذج عملي لصناعة هدف وزنك الصحي خلال 90 يومًا (بدون تعقيد)
هذا نموذج “معتدل” يناسب كثيرين كبداية. عدّله حسب ظروفك.
1) هدف القياس
- وزن: متوسط أسبوعي (3–4 قياسات صباحية أسبوعيًا ثم احسب المتوسط).
- خصر: مرة أسبوعيًا.
- صور: كل 4 أسابيع (أمام/جانب/خلف في إضاءة متشابهة).
- أداء: اختبار بسيط (مثل مشي 20 دقيقة أو عدد تكرارات تمرين محدد).
2) هدف السلوك الغذائي
اختر 2–3 قواعد فقط لمدة 90 يومًا:
- اجعل البروتين حاضرًا في كل وجبة رئيسية.
- املأ نصف الطبق خضارًا أو سلطة في وجبتين يوميًا.
- قلّل المشروبات عالية السعرات إلى الحد الأدنى.
هذه قواعد صغيرة، لكنها تدفعك نحو وزنك الصحي لأن الالتزام بها أسهل من خطة مثالية لا تعيش أسبوعين.
3) هدف الحركة
- مشي يومي ثابت (ولو 20–30 دقيقة كبداية).
- تمارين مقاومة 2–3 أيام أسبوعيًا (أساسيات: دفع/سحب/قرفصاء/مفصل الورك).
الفكرة ليست “إرهاق نفسك”، بل “تكرار يكسب”.
4) هدف النوم
- وقت نوم واستيقاظ أقرب للثبات.
- تقليل الشاشات قبل النوم قدر الإمكان.
النوم ليس رفاهية؛ إنه جزء من بيئة نجاح وزنك الصحي.
كيف تعرف أنك وصلت إلى وزنك الصحي؟ علامات أقوى من “أنا راضٍ عن شكلي”
قد تحب شكلك عند وزن معيّن، لكن العلامات العملية لوصولك إلى وزنك الصحي تشمل:
- تستطيع الحفاظ على هذا الوزن أو نطاق قريب منه دون حرمان قاسٍ.
- محيط خصرك ضمن نطاق مطمئن أو تحسّن بشكل واضح مقارنة بالبداية.
- لياقتك أفضل (تنفّس، مشي، نشاط يومي).
- سلوكك الغذائي طبيعي: لا نوبات جوع شديدة ولا اندفاعات متكررة.
- تحاليلك وعلاماتك الحيوية أفضل أو مستقرة في نطاق جيد.
إن اجتمعت هذه العلامات، فأنت أقرب كثيرًا إلى وزنك الصحي حتى لو لم تصل إلى “الرقم الذي كنت تحلم به قبل سنوات”.
إذا أردت أقصر طريق واقعي لتحديد وزنك الصحي دون تشتيت، فاجعلها هكذا: ابدأ بـ BMI لتأخذ إطارًا عامًا، ثم اجعل محيط الخصر ونسبة الخصر إلى الطول أدواتك اليومية لفهم دهون البطن، ثم اربط كل ذلك بعلامات الصحة الحقيقية: ضغط وسكر ودهون دم وأداء ونوم. لا تبحث عن رقم واحد على الميزان، بل عن نطاق مستدام تستطيع أن تعيش داخله بكرامة وهدوء، وتتحسن فيه صحتك فعلًا.
إذا كتبتَ طولك ووزنك ومحيط خصرك (مع عمرك وجنسك بشكل عام)، يمكنك أن تترك سؤالك في التعليقات وسأساعدك في تحويلها إلى نطاق وزنك الصحي وخطة متابعة بسيطة تناسب حياتك.