40ae899aa071d78e94fe5ef519e59a8f
باحث، مؤلف، مدرب وأخصائي تغذية علاجية معتمد، صانع محتوى علمي، ورائد طب الطهي في…

الماريجوانا والأداء الرياضي: هل تقلل القوة ونمو العضلات؟

هل تقلل الماريجوانا القوة ونمو العضلات والتحمل؟ شرح علمي مبسط لتأثير THC وCBD على القلب والتنفس والنوم والتعافي والمخاطر الرياضية.
author image

الماريجوانا والأداء الرياضي: هل تقلل القوة ونمو العضلات؟

الماريجوانا والأداء الرياضي: هل تقلل القوة ونمو العضلات؟

إذا كنت تتمرن بجد وتتابع برنامجًا لزيادة القوة وبناء العضلات أو تحسين التحمل، فمن الطبيعي أن تسأل: هل الماريجوانا ستُضعف نتائجك؟ كثيرون يربطونها بالاسترخاء وتقليل الألم وتحسين النوم، بينما آخرون يخشون تأثيرها على الانتباه والقلب والتنفس والهرمونات. الحقيقة العلمية الحالية أكثر تعقيدًا: هناك دلائل جيدة أن استخدام الماريجوانا قبل التمرين قد يقلل الأداء الفعلي (خصوصًا الجهد العالي والتحمل الشديد)، لكن الدليل غير محسوم بشأن تأثيرها المباشر طويل المدى على نمو العضلات نفسه، لأن الدراسات البشرية المباشرة قليلة، ولأن “الأداء” لا يتأثر بمسار واحد فقط بل بمجموعة عوامل: القلب، التنفس، الجهاز العصبي، النوم، الدافعية، والسلوك الغذائي.

في هذا المقال ستفهم الصورة بشكل عملي: ماذا يحدث داخل جسمك عند استخدام الماريجوانا، ولماذا قد تقل القوة والتحمل أو يزداد خطر الإصابة، وما الذي تقوله الأدلة عن التعافي والنوم وبناء العضلات، ومتى يكون الدليل غير محسوم، وما البدائل الأكثر أمانًا لتحسين أدائك دون خسارة تعبك في النادي.

ما المقصود بالماريجوانا داخل جسم الرياضي؟

الماريجوانا هي منتجات من نبات القنب، وغالبًا ما يكون التأثير “المُسكر/المُغيّر للإدراك” مرتبطًا بمركّب اسمه رباعي هيدروكانابينول Tetrahydrocannabinol (THC).

THC يرتبط بمستقبلات في الدماغ والجهاز العصبي ويغير الإحساس بالوقت والانتباه والتنسيق الحركي، وقد يرفع معدل ضربات القلب.

في المقابل يوجد مركّب شائع آخر: كانابيديول Cannabidiol (CBD).

CBD لا يُعدّ مُسكرًا بنفس طريقة THC، وتأثيره العصبي مختلف، وتوجد دراسات على دوره المحتمل في القلق والألم والالتهاب، لكن نتائجه في السياق الرياضي ما زالت محدودة وغير حاسمة في كثير من النقاط.

كل هذا يعمل عبر منظومة اسمها نظام الإندوكانابينويد Endocannabinoid System (ECS): شبكة من المستقبلات والمواد الطبيعية داخل جسمك (يشبه “نظام ضبط” يؤثر على الألم والشهية والمزاج والنوم والاستجابة للضغط).
أهم مستقبلاته: مستقبل كانابينويد Cannabinoid receptor (CB1) المنتشر في الدماغ، وCB2 الأكثر ارتباطًا بالمناعة والالتهاب. فهم هذه المنظومة مهم لأن تأثير الماريجوانا على أدائك ليس “عضلة فقط”، بل “دماغ + قلب + سلوك + نوم”.

لماذا تختلف تأثيرات الماريجوانا من شخص لآخر؟

قبل أي حكم، ضع هذه العوامل في ذهنك لأنها تُغيّر النتيجة تمامًا:

  • التركيبة: منتجات عالية THC تختلف جذريًا عن منتجات مرتفعة CBD أو متوازنة.
  • الجرعة: ما يراه شخص “خفيفًا” قد يكون قويًا جدًا لآخر.
  • طريقة الاستخدام: الاستنشاق أسرع تأثيرًا، بينما الأكل/الابتلاع أبطأ وقد يكون أطول وأصعب توقعًا.
  • التوقيت: قبل التمرين مباشرة ليس مثل بعد التمرين أو في يوم راحة.
  • خبرة المستخدم: المستخدم المتكرر قد يطوّر قدرًا من التحمّل لبعض التأثيرات، لكن هذا لا يعني غياب الضرر أو المخاطر.
  • نوع الرياضة: العدو السريع، رفع الأثقال، الرياضات القتالية، كرة القدم، ركوب الدراجات… لكل منها حساسيات مختلفة.
  • قلبك وتنفسك وصحتك النفسية: أي قابلية لمشكلات قلبية/قلق/اضطرابات نوم قد تجعل التأثير أسوأ.

هذه النقطة مهمة لأنك قد تقرأ تجربة شخص يقول “لم تؤثر عليّ”، بينما الأدلة العلمية غالبًا تتحدث عن متوسطات وتكشف اتجاهات عامة، لا ضمانات فردية.

الصورة العلمية المختصرة: ماذا تقول المراجعات عن الماريجوانا والأداء الرياضي؟

عندما نجمع نتائج الدراسات والمراجعات الحديثة التي ركزت على الأداء البدني، تظهر ثلاث رسائل متكررة:

  1. لا توجد أدلة قوية على تحسن الأداء الهوائي أو زيادة التحمل بسبب THC قبل التمرين.
  2. هناك دلائل على تأثير مُضعِف للأداء (تأثير مُثبِّط للأداء Ergolytic effect)، خصوصًا في القدرة على الحفاظ على الجهد، والقدرة القصوى على العمل، والتوازن.
  3. جودة الدليل متفاوتة: كثير من الدراسات القديمة استخدمت جرعات أو بروتوكولات لا تشبه واقع الرياضيين اليوم، ومع ذلك، الاتجاه العام في المراجعات الحديثة يميل إلى التحفظ وتجنّب الاستخدام قبل الأداء.

لذلك، إذا كان هدفك إنجازًا واضحًا (رفع رقم، تحسين زمن، منافسة)، فالمعادلة العملية تميل إلى أن المخاطر أكبر من الفائدة عند استخدام الماريجوانا قبل التمرين.

كيف يمكن أن تقل القوة والتحمل عند استخدام الماريجوانا قبل التمرين؟

لنفكك الأمر إلى آليات واضحة مرتبطة مباشرة بالأداء.

1) القلب والدورة الدموية: ارتفاع العبء القلبي في وقت تحتاج فيه كفاءة أعلى

من أشهر التأثيرات الحادة المرتبطة بـ THC: زيادة معدل ضربات القلب، وأحيانًا تغيّرات في ضغط الدم. في التمرين، أنت أصلًا ترفع ضربات القلب لتوصيل الأكسجين. المشكلة أن THC قد يرفع العبء القلبي دون أن يكون ذلك “مفيدًا” للأداء.
هنا يظهر مفهوم مهم: حاصل الضغط-النبض Rate-Pressure Product (RPP).
هذا المؤشر يعكس “عمل القلب” أو طلب عضلة القلب للأكسجين. ببساطة: كلما ارتفع، زاد إجهاد القلب وحاجته للأكسجين. إذا ارتفع RPP بسبب THC، فقد يصبح جزء من قدرتك محدودًا بعامل قلبي بدل أن يكون محدودًا بالعضلات فقط، خصوصًا في الجهد العالي أو لدى من لديهم قابلية لمشكلات قلبية.

وهناك عامل إضافي إذا كان الاستخدام بالتدخين: دخان القنب قد يرفع كربوكسي هيموغلوبين Carboxyhemoglobin (ارتباط أول أكسيد الكربون بالهيموغلوبين)، ما يقلل قدرة الدم على حمل الأكسجين.
قد لا تشعر بذلك في تمرين خفيف، لكن مع الجهد العالي يصبح “الأكسجين” عملة ثمينة.

2) الجهاز العصبي: بطء الاستجابة وتدهور الدقة الحركية

القوة ليست “كتلة عضلية” فقط. في الرفع الثقيل تحتاج:

  • توقيت عصبي ممتاز
  • تجنيد وحدات حركية بكفاءة
  • ثبات واتزان
  • قرار سريع وتصحيح للأخطاء

THC قد يُضعف وقت الاستجابة Reaction time، ويُضعف التنسيق الحركي Motor coordination، وقد يزيد تذبذب الجسم أثناء الوقوف (سلوك يشبه “زيادة الاهتزاز” أو ضعف الاتزان). في الرياضات التي تتطلب دقة (سكوات، ديدليفت، تمارين أولمبية، جري على أرض غير ثابتة، كرة قدم، رياضات قتالية)، هذا وحده قد يفسر لماذا ينخفض الأداء أو يرتفع خطر الإصابة حتى لو لم تتغير العضلة نفسها.

3) الإدراك والجهد المبذول: قد تشعر أنك أفضل بينما الأداء أسوأ

أحيانًا يغيّر THC إدراكك للألم أو التعب أو الوقت. قد “تشعر” أن الجهد أسهل أو أن الموسيقى أفضل أو أن الملل أقل. لكن الأبحاث على اختبارات التحمل المضبوطة تشير إلى أن الأداء الفعلي (مثل القدرة على الحفاظ على الجهد في اختبار زمني) قد ينخفض رغم هذه المشاعر.
هذه نقطة خطرة: الانطباع الذاتي لا يساوي الأداء. في التدريب، أنت لا تريد فقط أن “تستمتع”، بل تريد إشارة صادقة من جسمك كي تضبط الشدة والحمل.

الماريجوانا والقوة: هل تقلل رفع الأوزان والأداء الانفجاري؟

إذا كان هدفك القوة القصوى أو القوة الانفجارية، فهناك ثلاث طرق رئيسية قد تؤذيك بها الماريجوانا:

  1. أمان الحركة: الرفعات الثقيلة تحتاج مسارًا ثابتًا وزوايا دقيقة. أي تذبذب في الاتزان أو ضعف الانتباه يزيد خطر الخطأ.
  2. النية الحركية: الأداء الانفجاري يعتمد على “النية” وسرعة التجنيد العصبي. أي تهدئة مفرطة أو بطء استجابة قد يقلل الناتج.
  3. التحمل العصبي للتركيز: مجموعات متعددة مع راحات قصيرة تحتاج تركيزًا طويلًا؛ THC قد يقلل القدرة على الحفاظ على هذا التركيز.

هل توجد دراسات مباشرة كثيرة على “قوة السكوات” مثلًا بعد THC؟ الدليل المباشر هنا محدود، وكثير من البروتوكولات البحثية ليست مشابهة لواقع تدريبات القوة الحديثة، لذلك ستقرأ أحيانًا عبارة “الدليل غير محسوم” في تفاصيل القوة تحديدًا. لكن عندما تجمع التأثيرات القلبية والعصبية والتوازنية، تكون النتيجة العملية واضحة: استخدام الماريجوانا قبل تمارين القوة لا يبدو خيارًا ذكيًا إذا كان هدفك زيادة الأرقام بأمان.

الماريجوانا والتحمل: ماذا يحدث للجري وركوب الدراجات والتمارين الهوائية؟

في التحمل، أنت تحتاج:

  • استهلاك أكسجين جيد
  • قلب يعمل بكفاءة
  • تنفس فعال
  • توزيع جهد سليم على الزمن

الدليل الأحدث الذي استخدم اختبار أداء شبيه بالواقع (مثل اختبار زمني على الدراجة) أشار إلى أن القنب المحتوي على THC قد يُضعف أداء الجهد العالي المستمر مقارنةً بالحالة الضابطة، بغض النظر عن طريقة الاستنشاق. هذه النوعية من النتائج مهمة لأنها أقرب لسيناريو: “هل ستحافظ على نفس القدرة/السرعة لمدة 20 دقيقة؟”.

وفي المراجعات التي جمعت الأدلة عن تناول القنب قبل التمرين، تكرر وصف انخفاض القدرة على الحفاظ على الجهد وارتفاع استجابات فسيولوجية غير مرغوبة (مثل زيادة ضربات القلب والتنفس)، مع تأثيرات عصبية على الاتزان. عمليًا: في تمرين التحمل الشديد، أنت لا تريد قلبًا يعمل أكثر للحصول على نفس الناتج، ولا تريد إدراكًا مضللًا للجهد.

الأداء المهاري واتخاذ القرار: الخطر الأكبر في الرياضات “الذكية”

في كثير من الرياضات، أهم ما يرفع مستواك ليس العضلة بل القرار:

  • متى تسرع ومتى تهدأ
  • كيف تغير الاتجاه
  • متى تهاجم ومتى تتراجع
  • كيف تتجنب الاصطدام
  • كيف تحافظ على تكنيكك تحت التعب

هنا تظهر مشكلة THC بوضوح: حتى لو لم ينخفض رقم القوة كثيرًا، قد ينخفض “جودة الحركة” و”سرعة التصحيح”. الدراسات على التحكم الحركي والمهام النفسية-الحركية تشير إلى تدهور في سرعة الحركة والتوازن بعد استخدام منتجات عالية الفعالية. بالنسبة للرياضات القتالية أو الألعاب الجماعية، هذا قد يعني أداء أقل وإصابات أكثر.

هل تعطل الماريجوانا نمو العضلات (Hypertrophy) على المدى الطويل؟

فرط النمو العضلي Hypertrophy يعني زيادة حجم الألياف العضلية عبر الزمن نتيجة التدريب والتغذية والتعافي. ولكي تزيد الكتلة، تحتاج ثلاثة أعمدة:

  1. تدريب بمثير كافٍ وتقدم تدريجي
  2. فائض سعرات مناسب أو على الأقل كفاية غذائية + بروتين
  3. نوم وتعافٍ وإدارة توتر

السؤال المهم: هل الماريجوانا تُضعف “العضلة” مباشرة فتمنع النمو؟ الدليل غير محسوم لأن الدراسات البشرية المباشرة التي تقيس تضخم العضلات على مدى أسابيع/أشهر مع استخدام مضبوط قليلة جدًا. لكن يوجد طريق آخر أكثر واقعية: قد لا تحتاج إلى ضرر مباشر على “بروتين العضلة” كي تخسر النتائج؛ يكفي أن تتأثر الأعمدة الثلاثة بشكل متكرر.

سأشرح لك كيف قد يحدث ذلك عمليًا.

1) الدافعية والالتزام: التدريب الذي لا يحدث لا يبني عضلات

حتى لو كان برنامجك مثاليًا، أنت تحتاج الالتزام. توجد مراجعات حديثة ناقشت علاقة القنب بالدافعية وما يُسمى شعبيًا “متلازمة نقص الدافعية”، وخلصت إلى أن الصورة ليست بسيطة، وأن النتائج تختلف بحسب الاستخدام الحاد مقابل المزمن، وبحسب وجود اعتماد من عدمه. لكن من زاوية التدريب: إذا لاحظت أن الاستخدام يجعلك تؤجل التمرين أو تقلل شدته أو تُهمل التقدم التدريجي، فهذه خسارة مباشرة للنتائج.

مؤشر عملي مهم: إذا أصبحت تختار “الراحة” بدل “الإنجاز” أكثر من مرة في الأسبوع بسبب الاستخدام، فالمشكلة ليست في العلم النظري بل في سلوك يومي يراكم خسائر صغيرة.

2) النوم: قد يبدو أفضل سريعًا لكنه قد يتدهور مع الاعتياد أو الانسحاب

النوم هو أقوى “مكمل طبيعي” لبناء العضلات وتحسين التحمل، لأنه يدعم:

  • استعادة الجهاز العصبي
  • تنظيم الشهية
  • توازن المزاج
  • التعافي من تضرر العضلات الناتج عن التمرين Exercise-Induced Muscle Damage (EIMD)

بعض الناس يستخدمون القنب لتسهيل النوم. لكن الدراسات التي راجعت بنية النوم (مراحل النوم) عبر قياسات مخبرية تشير إلى أن التأثيرات ليست ثابتة بين الدراسات، وأن النتائج قد تختلف بحسب المركب والجرعة وتكرار الاستخدام. كما توجد بيانات تشير إلى أن الاستخدام اليومي المزمن قد يرتبط بتجزئة النوم وزيادة الاستيقاظ الليلي لدى فئات معينة. كذلك، عند الاعتماد ثم التوقف قد يظهر أرق أو أحلام مزعجة لعدة أيام، وهذا وحده كفيل بتخريب أسبوع تدريب كامل.

خلاصة النوم العملية لك: إذا كان القنب يجعل نومك “أسهل” على المدى القصير لكنك تلاحظ مع الوقت أن نومك صار أخف أو أنك تستيقظ كثيرًا أو أنك لا تشعر بالانتعاش صباحًا، فأنت تدفع ثمنًا تدريبيًا قد لا تراه إلا بعد أسابيع: أداء أقل، شهية أفوض، تعافٍ أبطأ.

3) الهرمونات: هل يقل التستوستيرون فعلًا؟

هرمون التستوستيرون Testosterone مهم لوظائف كثيرة، لكنه ليس “زرًا سحريًا” لنمو العضلات عند معظم المتدربين الطبيعيين. ومع ذلك، أي خلل كبير ومزمن قد يؤثر سلبًا.

ماذا تقول الأدلة البشرية الحديثة؟ توجد دراسات سكانية كبيرة ومراجعات في مجال الوظيفة التناسلية والهرمونات تشير إلى أن العلاقة بين القنب والتستوستيرون ليست واضحة، وأن كثيرًا من النتائج لا تُظهر انخفاضًا سريريًا ذا معنى لدى المستخدمين مقارنة بغير المستخدمين بعد ضبط العوامل الأخرى، بينما تُظهر بعض الدراسات نتائج مختلطة بحسب نمط الاستخدام والسن والتبغ وعوامل نمط الحياة.
لذلك، الدليل غير محسوم على فكرة “الماريجوانا تخفض التستوستيرون وتمنع بناء العضلات” كقاعدة عامة.

لكن انتبه: حتى لو كان التستوستيرون طبيعيًا، قد تتأثر نتائجك عبر النوم والدافعية وتواتر التدريب والسلوك الغذائي. وهذه غالبًا هي القصة الأهم للرياضي العادي.

4) الشهية والتغذية: “زيادة الأكل” قد تهدم هدفك

إذا كان هدفك عجز السعرات Calorie Deficit للتنشيف، فإن زيادة الشهية بعد THC قد تجعل الالتزام أصعب. قد لا تلاحظ ذلك إذا كنت “تأكل أكثر ثم تبرر لنفسك”، لكن الميزان والقياسات ستكشفه.
وإذا كان هدفك التضخيم، فالمشكلة ليست زيادة السعرات وحدها، بل جودة الاختيارات: كثيرون ينجذبون لأطعمة عالية السكر والدهون وقليلة البروتين بعد الاستخدام، ما يرفع السعرات دون أن يحسن جودة البناء.

قاعدة عملية: في أي خطة غذائية، أنت تحتاج قدرة على اتخاذ قرار جيد وقت الجوع. إذا كان شيء يضعف هذا القرار، فهو يؤثر في نتائجك حتى لو كان “لا يؤثر مباشرة على العضلات”.

الماريجوانا والتعافي والألم: هل تساعدك فعلًا بعد التمرين؟

بعد التمرين الشديد قد يظهر ألم العضلات المتأخر Delayed Onset Muscle Soreness (DOMS). كثيرون يبحثون عن أي شيء يخفف الألم. هنا تظهر شهرة CBD خصوصًا.

لكن عندما نرجع للدراسات المضبوطة على CBD والتعافي، الصورة ليست وردية كما تُقدَّم عادةً في التسويق:

  • توجد تجارب على CBD الموضعي بعد بروتوكولات تسبب DOMS، وبعضها لم يُظهر تحسنًا كبيرًا في مؤشرات الأداء أو الألم مقارنة بالدواء الوهمي، أو أظهر نتائج محدودة يصعب تعميمها.
  • توجد تجارب على جرعات فموية من CBD وتأثيرها على “الشعور” أثناء تمرين التحمل، ووجدت أن CBD لم يغير بصورة ملحوظة معظم المؤشرات الشعورية أو التحفيزية في سياقات معينة.

الخلاصة العملية: CBD قد يكون آمنًا نسبيًا في بعض الدراسات القصيرة، لكن فاعليته كأداة تعافي رياضي ليست مؤكدة، والدليل غير محسوم. وإذا كان منتج CBD غير مضبوط وقد يحتوي آثار THC، فقد تدخل في مشكلات تنظيمية في بعض البيئات الرياضية.

أما THC لتسكين الألم بعد التمرين: قد يقلل الإحساس بالألم عند بعض الأشخاص، لكن هذا قد يتحول إلى سلاح ضدك إذا جعلك:

  • تتجاهل إصابة تحتاج راحة
  • ترفع حملًا قبل أن يهدأ التهاب مفصل أو وتر
  • تقود سيارة أو تقوم بنشاط يتطلب تركيزًا وأنت متأثر

الألم ليس عدوًا دائمًا؛ أحيانًا هو رسالة. تقليل الرسالة دون معالجة السبب قد يُطيل المشكلة.

التنفس والرئة: لماذا طريقة الاستخدام تهم رياضيًا؟

إذا كنت تمارس رياضات التحمل أو أي نشاط يعتمد على التنفس، فطريقة الاستخدام ليست تفصيلًا ثانويًا.

  • التدخين (أيًا كان) يعني إدخال نواتج احتراق ومهيجات للشعب الهوائية. الأدلة تشير إلى ارتباط تدخين القنب بأعراض تشبه التهاب الشعب المزمن مثل السعال والبلغم والصفير، مع إشارات إلى التهاب في الممرات الهوائية.
  • تأثير القنب على مؤشرات وظائف الرئة المعقدة قد يكون مختلطًا في بعض الدراسات السكانية، لكن وجود أعراض تنفسية مزمنة وحده يكفي لإزعاج التدريب: نوم أسوأ، قدرة أقل على تحمل الجهد، وتعافٍ أبطأ من نزلات البرد.

إذا كنت تريد قاعدة واحدة بسيطة: الرئة التي تتعرض للمهيجات بانتظام لا تعطي أفضل أداء. وقد لا يظهر ذلك في أسبوع، لكنه يظهر في موسم كامل.

مخاطر الإصابات: عندما يهبط الاتزان يرتفع ثمن الخطأ

الإصابة الرياضية ليست فقط “حظًا سيئًا”. كثير منها يحدث لأن:

  • رد فعلك تأخر نصف ثانية
  • ركبتك دخلت للداخل أثناء الهبوط
  • لم تلاحظ عائقًا صغيرًا
  • اتخذت قرارًا خاطئًا تحت ضغط

مع وجود أدلة على أن القنب الحاد يمكن أن يزيد تذبذب الجسم ويضعف التوازن ويؤثر في التحكم الحركي، فمن المنطقي جدًا أن تزيد مخاطر السقوط أو الالتواء أو سوء التقنية في الرفع.

إذا كنت تمارس:

  • تمارين أولمبية
  • تمارين حرّة ثقيلة
  • جريًا سريعًا أو تغيير اتجاه
  • رياضات قتالية
  • دراجات على طريق

فأنت تحتاج أقصى اتزان وتركيز، وأي عامل يخصم منهما قد يساوي إصابة تُبعدك أشهرًا عن هدفك.

الماريجوانا والقيادة وما بعد التمرين: خطر لا يتحدث عنه كثيرون

حتى لو قلت: “لن أستخدم قبل التمرين”، انتبه لما بعده. بعض التأثيرات الإدراكية قد تستمر بعد الشعور “بالنشوة”، خصوصًا مع الجرعات العالية أو الاستخدام المتكرر. الدراسات التي راقبت الأداء في محاكاة القيادة وجدت أن الاستخدام الحاد يرتبط بتدهور في مهام التتبع والانتباه المقسّم والتعويض عن الأخطاء.

بعد التمرين أنت أصلًا قد تكون:

  • متعبًا
  • منخفض السكر
  • مشتتًا
  • متألمًا

إضافة عامل يضعف الانتباه هنا ترفع المخاطر في الطريق.

القواعد الرياضية والمنشطات: ما الذي قد يعرّضك للمشكلات؟

حتى لو لم تكن لاعبًا محترفًا، من المهم أن تفهم أن بعض البيئات الرياضية تعتمد لوائح مضادة للمنشطات. في لوائح دولية معروفة:

  • THC محظور “أثناء المنافسة” مع وجود عتبة محددة في البول.
  • CBD غير محظور في قوائم معينة، لكن المشكلة العملية أن بعض منتجات CBD قد تكون ملوّثة بآثار THC بسبب ضعف التصنيع أو غياب الرقابة، وهذا قد يضعك في موقف صعب.

إذا كنت تشارك في منافسات رسمية، فالتعامل مع هذه النقطة ينبغي أن يكون بوعي شديد، لأن “المنتج يقول CBD فقط” لا يعني دائمًا أنه خالٍ تمامًا من THC.

جدول عملي: كيف تتوقع التأثيرات حسب الهدف الرياضي؟

الهدف الرياضي التأثير المحتمل مع THC قبل التمرين لماذا؟ (بشكل مبسط) النتيجة العملية لك
القوة القصوى غالبًا سلبي أو محفوف بالمخاطر اتزان أقل + تركيز أضعف + قرار أبطأ تجنب الاستخدام قبل الأوزان الثقيلة
الأداء الانفجاري سلبي غالبًا بطء استجابة وتوقيت عصبي أقل قد تنخفض الجودة ويزيد خطر الإصابة
التحمل عالي الشدة سلبي بشكل أوضح عبء قلبي أعلى + ضبط جهد أسوأ قد ينخفض الأداء في الاختبارات الزمنية
مهارات رياضية دقيقة سلبي تدهور انتباه/تنسيق/تعويض الأخطاء خطر أعلى في الألعاب والقتال والدراجات
التعافي/الألم الدليل غير محسوم تحسن الإحساس لا يعني تحسن الاستشفاء لا تعتمد عليه كأداة تعافٍ أساسية
النوم متغير قد يساعد البعض قصيرًا وقد يسيء مع الاعتياد راقب جودة نومك لا مجرد “النعاس”

من الأكثر عرضة للأضرار؟

هذه الفئات تحتاج حذرًا مضاعفًا لأن المخاطر قد تكون أعلى:

  • من لديه تاريخ عائلي أو شخصي مع مشكلات قلبية أو ضغط أو اضطراب نظم
  • من يعاني قلقًا شديدًا أو نوبات هلع
  • من لديه ربو أو أعراض تنفسية مزمنة
  • المراهقون والشباب صغار السن (حساسية أعلى لتأثيرات الدماغ والسلوك)
  • من يقود كثيرًا بعد التدريب أو يتنقل على دراجة/سكوتر
  • من يمارس رياضات عالية الخطورة أو احتكاك أو تغيير اتجاه سريع

إذا كنت ضمن هذه الفئات، فالنقاش ليس “هل يقل الأداء فقط؟” بل “هل يرتفع خطر صحي أو حادث؟”.

إذا كنت تستخدم الماريجوانا بالفعل: خطوات واقعية لتقليل الضرر دون تضليل

الهدف هنا ليس إعطاؤك وعودًا أو جعل الأمر يبدو “آمنًا دائمًا”، بل مساعدتك على تقليل الخسائر الصحية والرياضية قدر الإمكان.

1) اجعل الأداء أولوية: افصل بين الاستخدام والتمرين

إذا كان هدفك أداءً أعلى، فالقاعدة الأكثر منطقية هي: تجنب الاستخدام قبل أي تمرين يحتاج قوة أو مهارة أو جهدًا عاليًا.
لا تحتاج لتفاصيل معقدة كي تستفيد: أنت تريد جهازًا عصبيًا حادًا وقلبًا بكفاءة عالية، وليس العكس.

2) راقب “علامات الخسارة” بدل الاعتماد على الشعور

اسأل نفسك أسبوعيًا:

  • هل تراجع وزني أو أرقامي أو سرعتي؟
  • هل زادت إصابات بسيطة (التواءات، شدّات)؟
  • هل صار نومي متقطعًا؟
  • هل زادت وجبات غير مخططة؟

إذا كانت الإجابة نعم، فالمشكلة ليست نظرية. هنا أنت ترى أثرًا تدريبيًا مباشرًا.

3) إذا كانت المشكلة نومًا أو ألمًا: ابدأ بالحلول ذات الدليل الأقوى

بدل أن تجعل القنب “الخيار الأول”، ابدأ بخيارات أكثر ثباتًا في الدليل وأقل مخاطرة:

  • للنوم: تثبيت وقت نوم/استيقاظ، تقليل الكافيين، تعتيم الغرفة، روتين تهدئة قبل النوم، ضوء صباحي، تقليل الشاشة قبل النوم.
  • للألم العضلي: تحميل تدريجي صحيح، تغذية كافية، بروتين موزع على اليوم، سوائل، جلسات حركة خفيفة، نوم كافٍ.
  • لإصابة واضحة: تقييم مختص وتأهيل، لا “تسكين فقط”.

4) لا تخلطها مع الكحول أو المنبهات

الخلط يرفع المخاطر: اضطراب الحكم على الأمور، جفاف، تدهور نوم، وتشتت أكبر. وإذا كنت تستخدم كافيين Caffeine قبل التمرين، فمزج منبه قوي مع مادة قد تضعف التناسق والتركيز قد يصنع أداءً متذبذبًا وغير آمن.

بدائل مدعومة لتحسين القوة ونمو العضلات والتحمل

إذا كان هدفك نتائج ملموسة، فهذه الأدوات عادةً أكثر فاعلية واستقرارًا من أي رهان على الماريجوانا:

1) أساسيات بناء العضلات التي لا تخذلك

  • بروتين Protein كافٍ يوميًا وتوزيعه على 3–5 وجبات
  • سعرات Calories مناسبة للهدف (فائض للتضخيم، عجز للتنشيف)
  • تقدم تدريجي Progressive overload في الأوزان/التكرارات/الجولات
  • نوم 7–9 ساعات كقاعدة عامة، مع مراعاة ظروفك
  • أيام راحة ذكية بدل الانقطاع الكامل

2) مكملات ذات دليل أقوى (عند الحاجة)

  • كرياتين Creatine: من أكثر المكملات دعمًا بالقوة والأداء المتكرر.
  • كافيين Caffeine: مفيد للأداء والتحمل لدى كثيرين إذا استُخدم بذكاء وتوقيت مناسب.

هذه الخيارات ليست سحرًا، لكنها عادةً أوضح في أثرها وأقل إرباكًا على الجهاز العصبي من THC قبل التمرين.

الخلاصة العملية

  • الماريجوانا والأداء الرياضي: الدليل يتجه إلى أن استخدام القنب المحتوي على THC قبل التمرين قد يُضعف الأداء، خصوصًا في الجهد العالي والتحمل، وقد يرفع مخاطر الأخطاء والإصابات بسبب تأثيره على القلب والتوازن والانتباه.
  • القوة ونمو العضلات: لا توجد قاعدة علمية قوية تقول إن الماريجوانا “تمنع التضخم العضلي مباشرة” عند الجميع، لأن الدليل المباشر محدود؛ لكن يمكنها أن تُضعف النتائج عبر طرق غير مباشرة شديدة الواقعية: نوم أسوأ، دافعية أقل، تغذية أفوض، وتكرار تدريب أقل جودة.
  • CBD والتعافي: النتائج متباينة، والدليل غير محسوم، ولا ينبغي اعتباره بديلًا عن الأساسيات.
  • إذا كان هدفك إنجازًا واضحًا، فالأكثر حكمة أن تجعل جهازك العصبي وقلبك ونومك في أفضل حالة، وأن تختار أدوات مدعومة وأكثر ثباتًا.

إذا أردت، اكتب في التعليقات: ما نوع رياضتك (قوة/تحمل/قتال/كرة) وما هدفك الحالي، وسأساعدك بخطة عملية لتقليل المخاطر وتحسين النتائج وفق وضعك.

هل تقلل الماريجوانا القوة مباشرة؟
الدليل المباشر على “قياس القوة القصوى” محدود، لكن التأثيرات على الاتزان والانتباه وسرعة الاستجابة تجعل الأداء في تمارين القوة الثقيلة أقل أمانًا وغالبًا أقل جودة.
هل يمكن أن تزيد التحمل لأنك تشعر بتعب أقل؟
قد يتغير إدراكك للتعب، لكن المراجعات التي جمعت الأدلة لم تُظهر تحسنًا ثابتًا في الأداء الهوائي، وبعض الاختبارات الأقرب للواقع أظهرت تراجعًا في الأداء مع THC.
هل CBD أفضل للرياضي من THC؟
CBD لا يسبب “سكرًا” مثل THC، لكن فاعليته للتعافي الرياضي ما زالت غير محسومة. كما أن جودة المنتجات تختلف وقد يحدث تلوث بآثار THC في بعض المنتجات.
هل تؤثر الماريجوانا على بناء العضلات عبر التستوستيرون؟
الصورة مختلطة، وكثير من الأدلة لا تدعم انخفاضًا سريريًا ثابتًا لدى الجميع. الأثر الأكبر غالبًا يأتي من النوم والدافعية والسلوك الغذائي وليس من هرمون واحد.
هل التدخين أسوأ من غيره رياضيًا؟
التدخين يعرّض الجهاز التنفسي لمهيجات ونواتج احتراق، وترتبط به أعراض تنفسية مثل السعال والصفير. هذا قد يزعج تدريب التحمل ويضعف جودة النوم.
هل الماريجوانا تساعد على النوم للرياضي؟
قد تساعد بعض الأشخاص على النعاس قصيرًا، لكن تأثيرها على مراحل النوم غير ثابت، والاستخدام المزمن أو التوقف بعد اعتياد قد يسبب اضطرابًا في النوم لدى بعض الناس.
هل استخدامها بعد التمرين آمن طالما انتهى التدريب؟
ليس بالضرورة. إذا كنت ستقود أو تحتاج تركيزًا، قد تظل هناك تأثيرات إدراكية. كما أن “تسكين الألم” قد يخفي إصابة تحتاج تقييمًا.
هل تزيد خطر الإصابة أثناء الرياضة؟
منطقيًا نعم، لأن ضعف التوازن والانتباه وسرعة التصحيح قد يرفع احتمالية الخطأ الحركي، خصوصًا في الرياضات ذات المخاطر العالية.
هل يمكن أن تكون مفيدة للألم المزمن عند بعض الرياضيين؟
قد يستفيد بعض الأشخاص طبيًا في سياقات علاجية محددة وتحت إشراف، لكن هذا مختلف عن استخدامها لتحسين الأداء أو التعافي بعد تمرين عادي.
هل يمكن أن أقع في مشكلة تنظيمية حتى لو استخدمت CBD فقط؟
نعم، إذا كان المنتج غير موثوق وقد يحتوي آثار THC. هذا مهم خصوصًا لمن يدخل منافسات رسمية أو يخضع لاختبارات.
ما العلامة التي تقول إن الاستخدام يضر تمريني؟
أي تراجع مستمر في الأرقام أو جودة الحركة، نوم أسوأ، زيادة وجبات عشوائية، أو إصابات صغيرة متكررة. هذه إشارات عملية لا تحتاج جدلًا نظريًا.
ما البديل الأقوى لتحسين الأداء بدل الاعتماد على الماريجوانا؟
برنامج تدريب بتقدم تدريجي، بروتين وسعرات مناسبة، نوم جيد، وإدارة توتر. ومن المكملات الأكثر دعمًا: كرياتين Creatine وكافيين Caffeine (عند الاستخدام الذكي).
المراجع العلمية